قال تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)(1) . وقوله تعالى : (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ) أي فلما أعرضوا عما ذكّروا به وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم (فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ) ، أي فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون . قال ابن كثير : وهذا استدراج منه تعالى وإملاء لهم ولهذا قال تعالى : (حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ) من الأموال والأولاد والأرزاق (أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً) أي على غفلة (فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) أي آيسون من كل خير . وروى الإمام أحمد عن هقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ، فإنما هو استدراج ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فَلَمَّا نَسُواْ ذُكِّرُواْ بِهِ..) الخ(2) .
(1) ـ سورة الأنعام ، الآيات 42 ـ 45 .
(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 132 .