تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تفسير الرازي : وهذه الحياة الطيبة هل تحصل في الدنيا أو في القبر أو في الآخرة؟ أقوال (القول الأول) قال القاضي : الأقرب أنها تحصل في الدنيا بدليل أنه تعالى أعقبه بقوله : (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ولا شبهة في أن المراد منه ما يكون في الآخرة(1) . وقال الآلوسي في قوله تعالى : (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) قال غير واحد هي في الدنيا(2) .

309 ـ المقصود بالحياة الطيبة :

والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت . وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب . وعن علي رضي الله عنه أنه فسرها بالقناعة وكذا قال ابن عباس وعكرمة ووهب بن منبه . وقال الضحاك هي الرزق الحلال والعبادة في الدنيا ، وقال أيضاً : هي العمل بالطاعة والانشراح بها(3) .

وقال الإمام ابن كثير : والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه)(4) .

وأوضح الزمخشري كيف تكون الحياة الطيبة لمن يعمل العمل الصالح وهو مؤمن فقال : (وذلك أن المؤمن مع العمل الصالح موسراً كان أو معسراً يعيش عيشاً طيباً : إن كان موسراً فلا مقال فيه وإن كان معسراً فمعه ما تطيب عيشه وهو القناعةوالرضا بقسمة الله . وأما الفاجر فأمره على العكس : إن كان معسراً فلا إشكال في أمره ، وإن كان موسراً فالحرص لا يدعه يتهنأ بعيشه)(5) .

310 ـ الحياة الطيبة تتحقق بأشياء كثيرة :

(1) ـ تفسير الرازي ، ج19 ، ص 112 .

(2) ـ تفسير الآلوسي ، ج14 ، ص 226 .

(3) ـ ابن كثير ، ج2 ، ص 585 ، تفسير الرازي ، ج19 ، ص 112 ، تفسير الآلوسي ، ج14 ، ص 226 .

(4) ـ ابن كثير ، ج2 ، ص 585 .

(5) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 633 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٣٤