تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أن الحياة الطيبة تتحقق بأشياء كثيرة ، بالرصا والاطمئنان وانشراح الصدر والشعور بالسعادة وطيب العيش ، وهذه كلها معانٍ تنبعث من النفس وتكون في داخل المؤمن وهي غير متوقفة على الأمور الخارجية كالمال الوفير والمكان المريح والطعام اللذيذ واللباس الفاخر الثمين وغير ذلك من الأمور المادية التي لا تنكر أنها تهيىء ما يرتاح به الإنسان ويلتذ بها لذة بدنية غير منكورة . ولكن السعادة الحقيقية وانشراح الصدر والشعور بالغبطة والهناء هي التي تجعل الحياة طيبة ، وهذه المعاني غير متوقفة على الأشياء المادية الخارجية وبالتالي لا تتوقف عليها الحياة الطيبة . وما أحسن قول الشهيد سيد قطب إذ يقول : (وإن العمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض ، ولا يهم أن تكون ناعمة رغدة ثرية بالمال ، فقد تكون به وقد لا يكون معها .

وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية : فيها الاتصال بالله والثقة به والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه ، وفيها الصحة والهدوء والرضا والبركة وسكن البيوت ومودة القلوب ، وفيها الفرح بالعمل الصالح وآثاره في الضمير وآثاره في الحياة وليس المال إلا عنصراً واحداً يكفي منه القليل حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله)(1) .

311 ـ الحياة الطيبة للمؤمن لا تنقص من أجره في الآخرة :

والحياة الطيبة في الدنيا التي يظفر بها عامل الصالحات وهو مؤمن ، هذه الحياة لا تنقص من أجره في الآخرة ، بل إن الله تعالى وعد بأن يكون أجره في الآخرة على أحسن عمله في الدنيا ، فما أعظمه من جزاء من رب كريم جواد(2) .

الفصل الثالث عشر

سنّة الله في الاستدراج

[قانون الاستدراج]

312 ـ معنى الاستدراج في اللغة :

(1) ـ في ظلال القرآن ، م5 ، ج 12 ، ص 97 .

(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 585 ، في ظلال القرآن ، م5 ، ج12 ، ص 97 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٣٥