قال تعالى : (فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ)(1) . ومعنى لا كفران لسعيه أي لا حرمان لثواب عمله ذلك (وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ) أي مثبتون عمله في صحيفة عمله فلا يضيع بوجه ما(2) .
وقال تعالى : (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)(3) . والمعنى أن من يعمل سيئة لا يجزى إلا مثلها أي بقدرها لأن الزيادة على مقدار جزاء الحسنة فشيء حسن لأنه فضل وإحسان والله ذو الفضل العظيم ، ولذلك قال (بِغَيْرِ حِسَابٍ) وهو واقع في مقابلة (إِلَّا مِثْلَهَا) يعني أن جزاء السيئة لها حساب وتقدير لئلا يزيد على ما تستحقه من جزاء ، أما جزاء العمل الصالح فبغير تقديروحساب بل ما شاء الله من الزيادة على مقدار الحسنة(4) ، والإيمان شرط في اعتبار العمل الصالح والاعتداد به والثواب عليه ودخول الجنة بسببه(5) .
305 ـ بالإيمان والعمل الصالح تحصل الحياة الطيبة :
قال تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)(6) . هذه الآية الكريمة تبين سنّة من سنن الله تعالى ووعداً صادقاً منه تعالى بأن من يعمل صالحاً ذكراً كان أو أنثى فإنه سيحيا في هذه الدنيا حياة طيبة ييسرها الله تعالى له جزاء عمله الصالح ، وهذا إضافة إلى ما يناله من أجر حسن في الآخرة هو أحسن مما عملوه في الدنيا .
(1) ـ سورة الانبياء ، الآية 94 .
(2) ـ تفسير الآلوسي ، ج17 ، ص 90 .
(3) ـ سورة غافر ، الآية 40 .
(4) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 168 .
(5) ـ تفسير الآلوسي ، ج24 ، ص 71 .
(6) ـ سورة النحل ، الآية 97 .