ومن سنته تعالى في خلقه حصول الخصب بكثرة الأمطار وسعة العيش وزيادة القوّة لأهل التقوى والإيمان . قال تعالى فيما يحكيه عن قول هود عليه السلام لقومه : (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ)(1) .
والمعنى أن هوداً عليه السلام أمرهم بعبادة الله وحده المتضمنة الإيمان به وطاعته وتقواه وأن يستغفروه ويتوبوا إليه ، فإن فعلوا ذلك يسّر الله لهم سبل العيش الرغيد وأنزل عليهم المطر متتالياً يتلو بعضه بعضاً ، والمطر سبب كل خير من زرع وضرع زادهم قوة إلى قوتهم أي زادهم شدة إلى شدتهم وخصباً إلى خصبهم وعزاً إلى عزتهم وكثرة في المال والأولاد والنعم وقوة على الانتفاع بهذه النعم(2) .
303 ـ المؤمنون يرثون الأرض :
قال تعالى : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)(3) . أي ولقد كتبنا في الزبور ـ زبور داود ـ من بعد الذكر وهو التوراة ، أن الأرض أي أرض الأمم الكافرة يرثها المؤمنون ويستولون عليها بالفتوح
وهذا هو المروي عن ابن عباس(4) .
304 ـ لا يحرم العامل المؤمن من ثمرة عمله :
(1) ـ سورة هود ، الآيات 50 ـ 52 .
(2) ـ ابن كثير ، ج2 ، ص 449 ، القرطبي ، ج9 ، ص 51 ، الآلوسي ، ج12 ، ص 80 ـ 81 .
(3) ـ سورة الأنبياء ، الآية 105 .
(4) ـ الزمخشري ، ج3 ، ص 128 ، القرطبي ، ج11 ، ص 349 .