تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)(1) ، أي إن الكافرين لا يكون لهم من حيث هم كافرون سبيل على المؤمنين من حيث هم مؤمنون يقومون بحقوق الإيمان ويتبعوا هديه . وكلمة ((سبيل)) هنا نكرة في سياق النفي فتفيد العموم . وانتفاء السبيل للكافرين على المؤمنين عام في الدنيا والآخرة فلا سبيل للكافرين على المؤمنين مطلقاً ، وما غلب الكافرون المسلمين في الحروب السياسية وأسبابها العلمية والعملية من حيث هم كافرون بل من حيث إنهم صاروا أعلم بسنن الله في خلقه وأحكم عملاً بها والمسلمون تركوا ذلك(2) . ويحتمل أن يكون المعنى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ، أي في الدنيا بأن يسلطوا عليهم ويستولوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان فإن العاقبة للمؤمنين في الدنيا والآخرة كما قال تعالى : (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)(3) . والظاهر أن النص عام في الدنيا والآخرة ، إنه وعد صريح من الله تعالى بأن لا يكون للكافرين سبيل على المؤمنين . والمؤمنون هم الذين قامت في نفوسهم حقيقة الإيمان ثم ظهرت هذه الحقيقة الإيمانية في الخارج بشكل أعمال مرضية وجهاد في سبيل الله وإخلاص كامل له واستسلام تام لشرعه حتى لم يعد في كيانهم شيء خارج عن الانقياد والخضوع المطلق لله رب العالمين وشرعه القويم . إن السبيل للكافرين في انتصارهم في بعض الأحيان على المؤمنين إنما كان أويكون لحدوث ثغرة في حقيقته الإيمانية ومن الإيمان ومستلزماته ومقتضياته أخذ العدّة وإعداد القوة في كل حين بنية الجهاد في سبيل الله وتحت هذه الراية وحدها مجردة من كل إضافة . وبقدر هذه الثغرة في حقيقة الإيمان تكون

(1) ـ سورة النساء ، الآية 141 .

(2) ـ تفسير المنار ، ج5 ، ص 567 .

(3) ـ تفسير ابن كثير ، ج1 ، ص 567 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٢٩