على الفرد المسلم والجماعة المسلمة العلم على وجه اليقين بمضمون الآية الكريمة : (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ . .) . ويجب عليهما استحضار هذا العلم وهذه الآية الكريمة ، بل والنطق بها من قبل الفرد والجماعة لئلا يقع في نفوسهم شيء من الاعتراض الخفي على ما وقع عليهم من مصيبة بحجة عدم صدور شيء منهم يستوجب هذه المصيبة . لأن هذا الاعتراض الخفي بلسان المقال أو بلسان الحال ، مع ما فيه من تزكية النفس ، فيه ما فيه من معاني الكفر والردة لتضمنه اتهام الله تعالى بالظلم لإصابتهم ـ بزعمهم ـ بالمصيبة بلا صدور شيء منهم يستوجبها . إن الفرد المسلم والجماعة المسلمة بحاجة شديدة ومستمرة للثبات على معاني الإيمان وعدم الوقوع فيما يخالفها من معاني الكفر والردة ، وإلا فقدوا تأييد الله واستحقوا عقابه .
283 ـ ثانياً : لوم النفس لا الغير :
إن مما ابتُلي به المسلمون أفراداً وجماعات أنهم يلومون غيرهم لا أنفسهم إذا وقعت عليهم نكبة أو مصيبة ، فتراهم يفتشون على من يحملونه مسؤولية ما وقع عليهم من نكبات ومصائب وينسون أنفسهم ، فلا يحملونها شيئاً من مسؤولية ما وقع . فإذا فقدوا بلداً من بلادهم كفلسطين مثلاً قالوا : المستعمر هو المسؤول ، وراحوا يلومونه ويشتمونه ويحققون في أنفسهم ما جاء في المثل العربي القديم : أوسعتهم شتماً وراحوا بالإبل ... وإذا تسلط عليهم حكام طغاة ظلمة قالوا هذا من تدبير الكفار فهم الذين جاؤوا بهم إلى الحكم والسلطة .. وإذا وقع نزاع بين فئتين أو جماعتين أو بلدين مسلمين قالوا : هذا من فعل اليهود وعملائهم .. وهكذا فقد تأصلت هذه العادة عند المسلمين : وهي لوم الغير لا النفس عند وقوع النكبات والمصائب . وهذا موقف مرفوض عقلاً وشرعاً .