وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومن المعلوم بما أرانا الله من آياته في الآفاق وفي أنفسنا وبما شهد به في كتابه أن المعاصي سبب المصائب ، قال تعالى : (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) وقال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ) وقال تعالى : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ)(1) .
280 ـ مصائب لا يكون سببها المعاصي :
والمصائب التي تصيب الإنسان وإن كان الغالب فيها أنها نتيجة المعاصي والذنوب وهذه هي سببها ، إلا أن هناك من تصيبهم المصائب دون معصية منهم ، قال الزمخشري (فأما من لا جرم له كالأنبياء والأطفال والمجانين فهؤلاء إذا أصابهم شيء من ألم أو غيره فللعوض الموفي والمصلحة) (2) .
وفي تفسير القرطبي : (وقال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبداً فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفره له إلا بها أو لينال درجة لم يكن يوصله إلا بها) (3) . ومن هذا النوع من المصائب أي التي يراد منها رفع درجته لا عقوبته ، ما يصاب به الأنبياء(4) .
281 ـ الموقف الصحيح من المصائب في حق الفرد والجماعة :
الموقف الصحيح من المصائب في حق الفرد والجماعة المسلمة يقوم على أربعة أو يستلزمها وهي : (أولاً) العلم بأسبابها . (ثانياً) لوم النفس لا الغير . (ثالثاً) تحصين النفس ضد المصائب (رابعاً) الصبر مع مدافعة المصائب . ونتكلم فيما يلي بإيجاز عن هذه العناصر .
282 ـ أولاً : العلم بأسباب المصائب :
(1) ـ رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية ، ص 31 .
(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 226 .
(3) ـ تفسير القرطبي ، ج16 ، ص 31 .
(4) ـ تفسير الرازي ، ج17 ، ص 172 .