تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)(1) أي إن الذين تولوا عن القتال في معركة أحد لم يكن ذلك منهم إلا ناشئاً عن بعض ما كسبوا من السيئات من قبل ، فهذه السيئات هي التي أحدثت الضعف في نفوسهم وفتحت ثغرة فيها تسلل منها الشيطان فقدر على استزلالهم بالتولي عن القتال ، كما قال بعض السلف إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ، وإن من جزاء السيئة السيئة بعدها(2) . فالذنوب بالنسبة لمرتكبها كالأمراض بالنسبة للمصاب ، تضعف مقاومته وتفتح ثغرة في بدنه تتسلل منها الجراثيم والأمراض أو تقوي فيه الموجودة منها في البدن أصلاً .

279 ـ الذنوب سبب المصائب :

قال تعالى : (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)(3) ، أي وما أصابكم أيها الناس أي مصيبة من مصائب الدنيا كالمرض وسائر النكبات والأحوال المكروهة نحو الآلام والأسقام والقحط والغرق وأشباهها (فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) أي بسبب معاصيكم التي اكتسبتموها (وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) أي ويعفو عن كثير من الذنوب فلا يعاقبكم عليها عاجلاً ، قيل وآجلاً (4).

(1) ـ سورة آل عمران ، الآية 155 .

(2) ـ تفسير الرازي ، ج9 ، ص 51 ، تفسير ابن كثير ، ج1 ، ص 418 ، تفسير المنار ، ج4 ، ص 192 .

(3) ـ سورة الشورى ، الآية 30 .

(4) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 116 ، تفسير الرازي ، ج27 ، ص 172 ،تفسير الآلوسي ج25 ، ص 40 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢١٨