تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(1) . وقوله تعالى : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً) أي ذنباً . وفسّر هذا الذنب بإقرار المنكر في المجتمع ، والمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظهور البدع والتكاسل في الجهاد(2) . والراجح في المقصود ب(الفتنة) في هذه الآية إقرار المنكر في المجتمع وعدم إنكاره ، فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في هذه الآية : أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب(3) .

272 ـ تعليل هذا العقاب العام :

وقد يقال إن الأصل المقطوع به في الشريعة الإسلامية هو قصر العقوبة على من قام فيه سببها قال تعالى : (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فكل نفس بما كسبت رهينة ، وأنه لا يؤاخذ أحد بذنب أحد ، وإنما تتعلق كل عقوبة بمن ارتكب موجب هذه العقوبة فما وجه شمول الجميع بالعقاب وعدم قصره على فاعل المنكر؟

والجواب : أنه كما يجب على مرتكب المنكر الإقلاع عنه ، يجب على الباقين إنكاره ورفعه ، فإذا لم يفعلوا كانوا آثمين جميعاً : هو بفعله المنكر ، وهم بسكوتهم عنه ورضاهم به ، وقد جعل الله بحكمه وحكمته الراضي بالمنكر كفاعله ، فيصيبهم العذاب جميعاً لإثمهم جميعاً(4) .

273 ـ اعتراض ودفعه :

(1) ـ سورة الأنفال ، الآية 25 .

(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 211 ، تفسير الآلوسي ، ج9 ، ص 192 .

(3) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 299 ، تفسير القرطبي ، ج7 ، ص 391 .

(4) ـ تفسير ابن العربي ، ج2 ، ص 836 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢١٣