تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النعم بإنزال الانتقام منهم إلا بأن يكون منهم المعاصي والفساد(1) .

265 ـ آية أخرى من القرآن في هذه السنة :

وقال تعالى : (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(2) أي لم يكن شأنه تعالى ولا مقتضى سننه العامة في خلقه أن يغير نعمة ما أنعمها على قوم حتى يغيروا هم ما بأنفسهم من الاحوال التي استحقوا بها تلك النعمة(3) . فنعم الله تعالى على الأقوام والامم منوطة ابتداء ودواماً باخلاق وصفات وعقائد وعوائد واعمال تقتضيها ، فما دامت هذه الأشياء لاصقة بأنفسهم متمكنة فيها كانت تلك النعم ثابتة بثباتها حسب سنة الله تعالى العامة في خلقه ، فإذا هم غيروا ما بأنفسهم من تلك العقائد والأخلاق وما يترتب عليها من محاسن الأعمال غيّر الله عندئذٍ ما بأنفسهم وسلب نعمته منهم فصار الغني فقيراً والعزيز ذليلاً والقوي ضعيفاً . هذا هو الأصل المطرد في الأقوام والأمم وهو كذلك في الأفراد(4) .

266 ـ الجماعة المسلمة وسنة الله في تغييرالنعم :

وسنة الله في تغيير النعم تجري على الجماعة المسلمة ، فما دامت مستمسكة بشرع الله في عملها وبالاعتصام بحبل الله في وحدتها فإن نعم الله عليها بالتأييد والنصر ودفع الأذى عنها باقية فإذا غيرت ذلك فلم تتقيد بشرع الله في عملها وفرطت في وحدتها فإنها تسلب من نعم الله بالتأييد لها بقدر ما ضيعته من موجبات هذه النعم .

الفصل الحادي عشر

سنّة الله في الذنوب والسيئات

[قانون الذنوب والسيئات]

267 ـ تعريف الذنب والسيئة :

(1) ـ تفسير الرازي ، ج19 ، ص 22 .

(2) ـ سورة الأنفال ، الآية 53 .

(3) ـ تفسير المنار ، ج10 ، ص 36 .

(4) ـ تفسير المنار ، ج10 ، ص 37 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢١٠