تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآيات الكريمة نزلت في أهل سبأ وقد كان من أخبارهم التي تشير إليها هذه الآيات أنهم كانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وفي عيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم وقد بعث الله إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه تعالى ويشكروه على نعمه بتوحيده وعبادته ، فكانوا كذلك ما شاء الله تعالى ، ثم أعرضوا عما أُمروا به أي أعرضوا عن توحيد الله وعبادته وحده وشكره على ما أنعم به عليهم وعدلوا إلى عبادة غير الله تعالى فأرسل عليهم السيل العرم وهو المطر الشديد وعن ابن عباس وغيره هو اسم الوادي الذي كان يأتي السيل فيه ، وبني السدّ فيه فأغرق أرضهم وزروعهم زبساتينهم المثمرة وعوضهم الله عنها ببساتين ثمرها مرٌّ وبأثل وهو شجر يشبه الطرفاء وشيء من سدر قليل . ثم بيّن تعالى أن ما حلّ بهم من العقاب إنما هو جزاء كفرانهم النعمة التي أنعم الله بها عليهم ، وهل يعاقب إلا الكفور بنعم الله تعالى(1) . فمن سنة الله تعالى في البطرين الذين لا يؤدون شكر الله على نعمه إنزال العقاب الذي يستحقونه ومنه العقاب المذكور في هذه الآيات التي عاقب بها أهل سبأ .

264 ـ سنة الله في تغيير النعم :

أ ـ آية من القرآن في هذه السنة :

قال تعالى : (.. إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(2) ، أي إن الله تعالى لا يغير ما بقوم من النعمة والعافية بأن يسلبها منهم حتى يغيروا ما بأنفسهم أي ما اتصفت به أنفسهم من الأحوال الحميدة ، فإذا حصل هذا التغيير منهم فقدوا ما عندهم من نعمة(3) .

وقال الإمام الرازي في هذه الآية : إن كلام جمع المفسرين يدل على أن المراد : أن الله تعالى لا يغير ما هم فيه من

(1) ـ ابن كثير ، ج3 ، ص 530 ، زمخشري ج3 ، ص 573 ـ 574 ، آلوسي ، ج22 ، ص 126 .

(2) ـ سورة الرعد ، الآية 11 .

(3) ـ زمخشري ، ج2 ، ص 517 ، آلوسي ، ج13 ، ص 16 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٠٩