أنها تعني ما يترفه به الإنسان ويتمتع به ويطيب به عيشه ويهنأ وما يصلح به حاله وما به يسعد . ويدخل في مفهوم النعمة الأشياء المادية كالمال ولين العيش والسكن الحسن ، كما تشمل النعمة الأشياء المعنوية كالهداية إلى الإسلام وكالعتق بالنسبة للعتيق .
260 ـ بطر النعمة أو كفرانها :
ويعني بطر النعمة الطغيان عند النعمة وعدم القيام بشكرها(1) . ويطلق أيضاً على بطر النعمة : كفران النعمة ، فقد جاء في مفردات الراغب : وكفر النعمة أو كفرانها يعني سترها بترك أداء شكرها . والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالاً ، والكفر في الدين أكثر استعمالاً ، والكفور يستعمل فيهما جميعاً(2) .
261 ـ سنة الله في بطر النعمة :
أولاً : عقوبة البطرين بالجوع والخوف :
قال تعالى : (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ
لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)(3) . أي جعل الله تعالى القرية التي هذه حالها ـ وهي أنها كانت تعيش بأمن واطمئنان ولا يزعجها قلق ولا خوف ويأتيها رزقها رغداً أي واسعاً من كل مكان ـ جعل الله تعالى هذه القرية مثلاً لأهل مكة ولكل قوم أنعم الله تعالى عليهم بنعمة الأمن والرزق الوفير الواسع فأبطرتهم هذه النعمة فلم يقدروها حق قدرها ولم يشكروا الله عليها ولم يقوموا بحقها فأنزل الله فيهم نعمته ، فليحذر غيرهم أن يفعلوا فعل اهل هذه القرية التي ضربها الله مثلاً لئلا يصيبهم ما أصابهم(4) .
262 ـ ثانياً : إهلاك البطرين وتخريب ديارهم :
(1) ـ لسان العرب ، ج5 ، ص 125 .
(2) ـ مفردات الراغب ، ص 439 .
(3) ـ سورة النحل ، الآية 112 .
(4) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 638 ، تفسير الآلوسي ، ج14 ، ص 242 ، تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 589 .