ومن سنته تعالى في البطرين تخريب ديارهم وإهلاكهم ، ومعنى ذلك أن بطر النعمة قد يستوجب مثل هذا الجزاء كما أنه قد يستوجب العقاب الجوع والخوف الذي ذكرته في الفقرة السابقة ، فهذا الجزاء أو ذاك يمكن أن يصيب البطرين أو يصيبهم كلاهما . قال تعالى في جزاء البطرين بالتخريب والتدمير : (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ)(1) ، أي وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها أي كانت حالهم كحال أهل مكة في الأمن وخفض العيش والدعة حتى بطروا واغتروا ولم يقوموا بحق النعمة ولم يشكروا الله عليها فدمرهم الله تعالى وخرّب ديارهم ، فليعتبر كل قوم أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك إذا فعلوا فعلهم في بطر النعمة(2) .
263 ـ ثالثاً : إهلاك زروع البطرين وثمارهم :
(1) ـ سورة القصص ، الآية 58 .
(2) ـ الزمخشري ، ج3 ، ص 423 ، ابن كثير ، ج3 ، ص 395 ، القرطبي ، ج13 ، ص 301 ، الآلوسي ، ج20 ، ص 98 .