257 ـ للمسلم شخصيته الإسلامية :
ومن تبصير الجماعة المسلمة للأمة أن يقال لها : إن للمسلم شخصية واحدة هي الشخصية الإسلامية المحكومة بالإسلام حكماً شاملاً لكل مقومات ومعاني الشخصية ، فلا يصدر من المسلم من قول أو فعل إلا وفق معاني الإسلام وأحكامه ولغرض مرضاة الله وحده قال تعالى : (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)(1) . أي إن صلاتي وعبادتي وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح ، فكل ذلك لله رب العالمين وحده لا شريك له لا يشركه غيره فيها وبذلك من الإخلاص أمرت وأنا أول المسلمين ، لان إسلام كل نبي متقدم لإسلام أمته(2) .
وعلى هذا لا يجوز للمسلم أن تكون له شخصيتان : شخصية إسلامية وهو في المسجد . وشخصية المعين أو الخادم للحاكم الطاغية المنفذ لبغيه وظلمه وطغيانه ، وهذه شخصية مناقضة لمقتضيات الشخصية الإسلامية . فعلى المسلم أن يحافظ على شخصيته الإسلامية واضحة وأن تكون أعماله منسجمة مع هذه الشخصية .
الفصل العاشر
سنّة الله في بطر النعمة وتغييرها
[قانون النعم وتغيرها]
258 ـ معنى النعمة :
جاء في لسان العرب(3) : النعمة : الخفض ـ خفض العيش ـ والدعة والمال .
وجمع النعمة : نعم وأنعم . والتنعم : الترفه . والنعمة ما أنعم به عليك . وفلان واسع النعمة أي واسع المال . ونعمة العيش حسنه ونضارته .
وفي مفردات الراغب(4) : النعمة : الحالة الحسنة ولين العيش .
259 ـ والخلاصة في معنى النعمة :
(1) ـ سورة الأنعام ، الآيتان 162 ، 163 .
(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 84 ، تفسير القرطبي ، ج7 ، ص 152 .
(3) ـ لسان العرب ، ج16 ، ص 57 ، وما بعدها .
(4) ـ مفردات الراغب الأصفهاني ، ص 499 .