تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبصر الجماعة المسلمة الأمة بواجبها نحو الحاكم الطاغية بأن تعلمها بأن اللهحرّم معاونة الظالم ، بل ونهى عن الركون إليه الذي يشمل أي ميل ومعونة له بالقول أو بالفعل أو بالمدح أو باستحسان ما يفعله من تعد على الناس ، أو بحضور مجلسه أو إعلان البشر والسرور عند ملاقاته لان هذا كلّه يدخل في مفهوم معاونة الظالم أو الركون إليه والله تعالى يقول : (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)(1) .

255 ـ من تبصير الجماعة للأمة :

ومن تبصير الجماعة المسلمة للأمة بواجبها نحو الحاكم الطاغية أن تبين الجماعة للأمة بأن الحاكم ما كان يستطيع أن يطغى لولا أعوانه ، وأعوانه أفراد من الأمة ، فهم أدواته في الظلم والطغيان ولهذا يعتبرون مجرمين مثله ومشاركين له في جريمة طغيانه ، ولهذا وصف الله فرعون وأعوانه بوصف واحد قال تعالى : (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ)(2) ، ولما أهلك الله تعالى فرعون أهلكهم معه قال تعالى : (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ)(3) . وفي آية أخرى : (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ)(4) .

256 ـ ومن تبصير الأمة وجوب معاملة أعوان الظالم معاملته :

ومن تبصير الجماعة المسلمة بأن أعوانه سيطغون كما يطغى سيدهم الحاكم الطاغية لأنهم يعينونه على حكمه الظالم فيعينهم على بغيهم وظلمهم للناس وقد أشار القرآن الكريم إلى طغيان أعوان فرعون فقال تعالى عنهم : (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)(5) ، وعلى هذا يعامل أعوان الحاكم الظالم معاملته من جهة تحريم الركون إليهم ولزوم وعظهم ونصحهم .

(1) ـ سورة هود ، الآية 113 .

(2) ـ سورة القصص ، الآية 8 .

(3) ـ سورة طه ، الآية 78 .

(4) ـ سورة القصص ، الآية 40 .

(5) ـ سورة القصص ، الآية 39 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٠٤