قد توجد الجماعة المسلمة ، التي تريد الإصلاح ، في مجتمع ابتُلي بحاكم طاغية موغل في الطغيان إلى درجة أنه يرى قتل الصالحين المصلحين صواباً وصلاحاً ولمصلحة الناس كما كان فرعون يفعل ويقول ، فقد حكى الله لنا عنه أنه لما أراد قتل موسى قال للملأ حوله : (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)(1) . أي ما أشير عليكم برأي إلا بما أرى من قتل موسى ، وما أهديكم بهذا الرأي إلا سبيل الرشاد أي سبيل الصواب والصلاح(2) . فكان فرعون يبطش بالناس ويظلمهم ويرى فعله حسناً لتزيين الشيطان له سوء عمله كما قال تعالى عنه : (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ)(3) . بل قد يكون للحاكم الطاغية حاشية سوء تزين له عمل الشر وتحرضه على مطاردة المصلحين الدعاة إلى الله تعالى بحجة القضاء على شرورهم وفسادهم كما كانت تفعل حاشية فرعون ، قال تعالى عنهم : (وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ..)(4) . فماذا يجب على الجماعة المسلمة فعله في مثل هذا المجتمع المبتلى بمثل هذا الحاكم الطاغية؟
252 ـ واجب الجماعة المسلمة عند طغيان السلطة :
إذا واجهت الجماعة المسلمة حاكماً طاغية وقد يكون بأوصاف فرعون في البطش والظلم والغرور وحاشية السوء التي تحيط به ، فإن واجب الجماعة المسلمة نصح هذا الحاكم الطاغية لأن الدين النصيحة وتبصير الأمة بواجبها نحوه ، فكيف يكون هذا التبصير وتلك النصيحة .
253 ـ اولاً : نصح الحاكم :
(1) ـ سورة غافر ، الآية 29 .
(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 164 .
(3) ـ سورة غافر ، الآية 37 .
(4) ـ سورة الاعراف ، الآية 127 .