في الآيات التي ذكرناها من سورة الفجر ، جاء فيها بعد ذكر طغيان فرعون ومن قبله : (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) ، وقد جاء في تفسيرها : (أي أنزل عليهم رجزاً من السماء وأحلّ بهم عقوبة لا يردها عن القوم المجرمين)(1) . وفي تفسير الآلوسي في قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) تعليل لما قبله وإيذانٌ بان كفار قومه صلى الله عليه وسلم سيصيبهم مثل ما أصاب أضرابهم المذكورين من العذاب .
والآية وعيد للعصاة مطلقاً ، وقيل وعيد للعصاة ووعيد لغيرهم وهو ظاهر قول الحسن(2) . وفي تفسير القرطبي في قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) أي يرصد عمل كل إنسان حتى يجازيه به(3) .
249 ـ سنّة الله في الطغاة:
وواضح من أقوال المفسرين في الآيات التي ذكرناها في الفقرة السابقة أن سنة الله في الطغاة إنزال العقاب فيهم في الدنيا ، فهي سنّة ماضية لا تتخلف جرت على الطغاة السابقين وستجري على الحاضرين والقادمين فلن يفلت أحد منهم من عقاب الله في الدنيا كما لا يفلت أحد منهم من عقاب الآخرة .
250 ـ من يعتبر بسنة الله في الطغاة؟ :
وسنة الله في الطغاة وما ينزله من عقاب في الدنيا إنما يعتبر بهذه السنة العامة من يخشى الله جلّ جلاله ويخاف عقابه ويعلم أن سنة الله قانون ثابت لا يحابي أحداً قال تعالى في بيان المعتبرين بسنته في الطغاة ، بعد أن ذكر ما حلّ بفرعون من سوء العقاب ، (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى)(4) .
(1) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 508 .
(2) ـ تفسير الآلوسي ، ج30 ، ص 121 .
(3) ـ تفسير القرطبي ، ج30 ، ص 48 .
(4) ـ سورة النازعات ، الآيتان 25 ، 26 .