تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنموذج لطغيان السلطة ، طغيان فرعون ، الذي كان من مظاهر تجاوزه حدّه وقدره تكبره على الخالق حتى ادعى لنفسه الربوبية ، وتكبره على خلق الله حتى استعبدهم وظلمهم وغمطهم حقوقهم . وقد كرر الله تعالى قصة فرعون في آيات كثيرة للاعتبار والاتعاظ لحاجة الناس إلى الاعتبار بقصة هذا الطاغية وما حلّ به عقاباً لطغيانه ، لكثرة ما يبتلى البشر بطغيان السلطة . ومن جملة ما ورد في القرآن الكريم فرعون وطغيانه قوله تعالى : (هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)(1) . قال الإمام الرازي في قوله تعالى : (إِنَّهُ طَغَى) قال بعض المفسرين معناه أنه تكبر على الله وكفر به . وقال آخرون إنه طغى على بني إسرائيل . والأولى عندي الجمع بين الأمرين ، فالمعنى أنه طغى على الخالق بأن كفر به وطغى على الخلق بأن تكبر عليهم واستعبدهم(2) .

245 ـ طغيان السلطة ودعوى الربوبية :

وقد يصل طغيان السلطة بالإنسان إلى حد ادّعاء الربوبية لنفسه إما بلسان الحال وإما بلسان المقال كما فعل فرعون ، قال تعالى حكاية عما ادّعاه فرعون لنفسه : (فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)(3) .

246 ـ ما تعنيه دعوى الربوبية :

فرعون ادّعى الربوبية لنفسه فبلغ ذروة الطغيان والكفر ، وهذه الدعوى الباطلة لنفسه (أنه يجب على من تحت يده طاعته والانقياد له وعدم الاشتغال بطاعة غيره)(4) ، وقال الرازي فيما تعنيه هذه الدعوى التي أطلقها لنفسه (أي فأنا ربكم بمعنى مربيكم والمحسن إليكم وليس للعالم إله حتى يكون له عليكم أمر ونهي ، فليس لأحد عليكم أمر ولا نهي إلا لي)(5) .

(1) ـ سورة النازعات ، الآيات 15 ـ 17 .

(2) ـ تفسير الرازي ، ج31 ، ص 39 .

(3) ـ سورة النازعات ، الآية 23 ، 24 .

(4) ـ تفسير الآلوسي ، ج16 ، ص 203 .

(5) ـ تفسير الرازي ، ج31 ، ص 42 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٩٨