تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب ـ وقال تعالى مخاطباً موسى عليه السلام : (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى)(1) ، وقال القرطبي في معنى : (إِنَّهُ طَغَى) أي إنه عصى وتكبر وكفر وتجبر وجاوز الحدّ (2). وقال الآلوسي : (إِنَّهُ طَغَى) أي جاوز الحدّ في التكبر والعتو والتجبر حتى تجاسر على العظيمة التي هي دعوى الربوبية(3) .

241 ـ ما يحمل الإنسان على الطغيان :

وأعظم ما يحمل الإنسان على الطغيان ما يصير عنده من مال كثير أو ما يكون له من سلطان نافذ . فالأول هو طغيان المال ، أي الطغيان الذي سببه المال . والثاني هو طغيان السلطان أي الطغيان الذي سببه السلطة التي تكون للإنسان . وكلا النوعين من الطغيان مدمر ومهلك وفقاً لسنة الله تعالى التي لا تتخلف . ونذكر فيما يلي شيئاً عن هذين النوعين من الطغيان .

242 ـ النوع الأول : طغيان المال :

المال هو كل ما تميل إليه النفس ويهنأ به العيش ويُتوصَل به إلى ما تهواه النفس من متاع أو ملذات .

ومن مظاهر طغيان المال أو من نتائجه وثمراته جعل الإنسان من المترفين . وقد ذكرنا بعض أوصافهم وأفعالهم ومنهجهم في الحياة وسنّة الله تعالى فيهم . ومن ثمرات طغيان المال بطر نعمة المال ، وسنتكلم إن شاء الله تعالى على هذا البطر عند كلامنا عن بطر النعمة بصورة عامة . ونتكلم هنا عن طغيان السلطة وهو النوع الثاني من الطغيان .

243 ـ النوع الثاني : طغيان السلطة :

المقصود بطغيان السلطة تجاوز الإنسان حدّه وقدره بسبب ما أوتيه من سلطة الأمر والنهي ونفاذهما على الغير ولو جبراً وقهراً عند الاقتضاء وأكثر ما يكون هذا الطغيان عند الحكام وولاة الأمور لأن سلطتهم وطغيانهم تتعلقان بعموم الناس وهم الذين يبتلون بشرور طغيانهم .

244 ـ النموذج لطغيان السلطة :

(1) ـ سورة طه ، الآية 24 .

(2) ـ تفسير القرطبي ، ج11 ، ص 192 .

(3) ـ تفسير الآلوسي ، ج16 ، ص 181 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٩٧