وجاء في تفسير هذه الآيات : إن أولئك القوم الظلمة المترفين الذين أبطرتهم النعمة وأطغتهم فردوا الحق الذي جاءهم من ربهم فظلموا أنفسهم بذلك وظلموا غيرهم فاستحقوا العذاب ، قيل لهم على وجه التهكم بهم لما رأوا مقدمات العذاب : (لا تركضوا هاربين من نزول العذاب وارجعوا إلى ما كنتم فيه من النعمة والسرور والمعيشة والمساكن الطيبة)(1) . وقال الإمام القرطبي : (وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ) أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم(2) . وفي تفسير الرازي : ارجعوا إلى ما أترفتم فيه من العيش والرفاهية والحال الناعمة(3) .
237 ـ هلاك الأمة بفسق مترفيها :
قال تعالى : (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً)(4) . وجاء في تفسيرها : وإذا دنا وقت هلاكها أمرنا بالطاعة مترفيها أي متنعميها وجبّاريها وملوكها ففسقوا فيها فحق عليها القول فأهلكناها . وإنما خص الله تعالى المترفين بالذكر مع توجه الأمر بالطاعة إلى الجميع لأنهم أئمة الفسق ورؤساء الضلال ، وما وقع من سواهم إنما وقع باتباعهم وإغوائهم ، فكان توجه الأمر إليهم آكد(5) .
الفصل التاسع
سنة الله في الطغيان والطغاة
[قانون الطغيان]
238 ـ معنى الطغيان في اللغة :
(1) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 174 .
(2) ـ تفسير القرطبي ، ج11 ، ص 275 .
(3) ـ تفسير الرازي ، ج22 ، ص 146 .
(4) ـ سورة الإسراء ، الآية 16 .
(5) ـ تفسير الآلوسي ، ج15 ، ص 42 .