وإذا كان من عادة المترفين رد الحق وتكذيب الرسل ومنهجهم في الحياة الانغماس في الشهوات والاهتمام بالترف والعيش الرغيد ولا تقلقهم منكرات المجتمع ، فمن البديهي أن يكون موقفهم من الجماعة المسلمة الصدود عنها ورد ما تدعو إليه وتنفير الناس عنها ، لأن دعوتها ، وهي الدعوة إلى الإسلام تظهر زيفهم وضلالهم . فعلى الجماعة المسلمة ان تصبر على تكذيبهم ومعاداتهم وما يكيدونه لها ، وأن تدخل موقفهم هذا في حسابها ، ولا تعجب منه لأن الترف كما يقول سيد قطب رحمه الله تعالى : (يغلظ القلوب ويفقدها الحساسية ويفسد الفطرة ويغشيها فلا ترى دلائل الهداية فتستكبر على الهدى وتصر على الباطل ولا تتفتح للنور ..)(1) .
وربما احتج المترفون في صدودهم عن الجماعة وصدهم للناس عنها وردهم لدعوتها بما احتج به أسلافهم من كثرة المال وما يولده من كثرة الأتباع وسعة الجاه والمكانة في المجتمع ، فعلى الجماعة المسلمة أن ترد عليهم بما ذكرناه من رد القرىن عليهم وان تصبر عليهم فإن ما تلقاه منهم هو بعض ما جرت به سنة الله في ابتلاء الدعاة غلى الله تعالى .
236 ـ جزاء المترفين :
وقد مضت سنة الله في المترفين الذين أبطرتهم النعمة فكذبوا رسل الله وردوا دعوة الله أن يهلكهم ويذيقهم العذاب في الدنيا كما يذيقهم العذاب في الآخرة ، قال تعالى : (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ)(2) .
(1) ـ في ظلال القرآن ، م6 ، ج22 ، ص 85 .
(2) ـ سورة الانبياء ، الآيات 11 ـ 13 .