المترفون لا يهتمون إلا بملاذ الدنيا وشهواتها وجمع المال لذلك ، ولا يهمهم ما يكون في الناس من منكرات فهي لا تقلقهم ولا ينهون عنها لأن انشغالهم واهتمامهم بما يجلب لهم الملذات فقط ولو كان ذلك على حساب الآخرة ونعيمها قال تعالى : (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ)(1) . وقوله تعالى : (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُوا) أراد بالذين ظلموا : تاركي النهي عن المنكرات ، أي لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما اهتموا بالتنعم والترف والانغماس في الشهوات والتطلع إلى الرياسة والسعي لها وجمع الثروة وطلب العيش الهنيء ، ورفضوا ما وراء ذلك مما ينفعهم في الىخرة ونبذوه وراء ظهورهم(2) .
235 ـ موقف المترفين من الجماعة المسلمة وموقفها منهم :
(1) ـ سورة هود ، الآية 116 .
(2) ـ الزمخشري ، ج2 ، ص 437 ، الآلوسي ، ج12 ، ص 161 ، المنار ، ج12 ، ص 191 .