أما حجتهم في التكذيب ـ تكذيب رسل الله ـ فهو ما حكاه الله عنهم بقوله تعالى : (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) أي نحن أكثر منكم أموالاً وأولاداً أو إن أموالنا وأولادنا كثيرة جداً وما نحن بمعذبين بشيء من أنواع العذاب الذي يكدر علينا لذة كثرة الأموال والأولاد من خوف الملوك والأمراء والحكام وقهر الأعداء وعدم نفوذ كلمتنا في الناس ونحو ذلك من المكدرات . وحاصل قول أولئك المترفين وحجتهم : ادّعاؤهم بأنهم في نعمة لا يشوبها نقمة ، وهذا ـ في زعمهم ـ دليل كرامتهم على الله عز وجل ورضاه عنهم ، وانه لو كان ساخطاً عليهم لشركهم لما أنعم عليهم بهذه النعم . وقد ردّ الله عليهم هذه الحجة بقوله تعالى : (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) أي يبسط الرزق لمن يشاء الله بسط الرزق له ، ويضيقه على من يشاء ، فربما يوسع الله سبحانه على العاصي ويضيق على المطيع وربما يعكس الأمر وربما يوسع عليهما معاً وقد يضيق عليهما معاً ، وقد يوسع على شخص مطيع أو عاصٍ تارة ويضيق عليه أخرى يفعل كلاً من ذلك حسبما تقتضيه مشيئته تعالى وحكمته ولكن أكثر الناس لا يعلمون حكمة ما يفعله الله من البسط والتضييق في الرزق على عباده(1) .
234 ـ منهج المترفين في الحياة :
(1) ـ تفسير الآلوسي ، ج22 ، ص 147 ـ 148 .