تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود بتمكين الدين لهم ، أي دين الإسلام ، هو أن يؤيدهم بالنصرة والإعزاز ويجعل دينهم الإسلام ثابتاً بأن يعلي الله شأنه ويقوم المؤمنين بتطبيق أحكامه وجعلها هي المهيمنة على جميع شؤون الناس(1) . وقوله تعالى : (وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) أي يبدلهم من بعد خوفهم بمقتضى الطبيعة البشرية من أعدائهم أمناً وطمأنينة ، وقد وقع ذلك كلّه في عهد الصحابة الكرام في زمن الخلفاء الراشدين ، ولا ينافيه ما وقع في عهد عثمان وعلي من الاضطراب لأن المراد من الأمن من أعداء الدين وهم الكفار(2) .

224 ـ طبيعة استخلاف المؤمنين في الأرض :

والاستخلاف الذي وعد الله به الذين آمنوا وعملوا الصالحات هو الذي يكون فيه إصلاح البلاد والعباد وحفظ الحقوق وهداية الناس . أما الغلبة والاستيلاء والحكم وأخذ السلطة من الكفرة الفجرة ، فكل ذلك وسيلة لما ذكرنا من إصلاح وهداية وحفظ الحقوق . ويدل على ذلك قوله تعالى : (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ) وتمكين الدين يتم بتمكينه في القلوب كما يتم بتمكينه في تصريف شؤون الحياة وأمور الناس وتدبيرها وفقاً لأحكام الإسلام بجعله هو المهيمن على شؤون الحياة وأمور الناس . ومن المعلوم أن الإسلام يأمر بالإصلاح وبالعدل وبحفظ الحقوق لاصحابها وبالحرص على هداية الناس ويأمر بعمارة الأرض والانتفاع بكل ما أودعه الله فيها من ثروة مع التوجه بكل نشاط فيها إلى الله تعالى(3) .

225 ـ شروط الاستخلاف :

والاستخلاف الذي وعدنا الله به مشروط بالإيمان والعمل الصالح ، قال الإمام الرازي : (فقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح أن يستخلفهم في الأرض)(4) .

(1) ـ تفسير الرازي ، ج24 ، ص 22 .

(2) ـ تفسير الآلوسي ، ج18 ، ص 205 .

(3) ـ في ظلال القرآن م6 ، ج18 ، ص 119 .

(4) ـ تفسير الرازي ، ج24 ، ص 24 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٨٥