تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

226 ـ الاستخلاف لكل من تحقق فيهم شرطه :

والاستخلاف في الأرض غير مقصور على عهد الصحابة أو الخلفاء الراشدين ، وإنما هو وعد ثابت من الله تعالى وسنّة الله مطردة في التماثل والأضداد ، وأن المتساوين في المعاني التي نبطت بها الأحكام يتساوون في هذه الأحكام ، وعليه فإن سنة الله في الاستخلاف أنه يكون لمن تحقق فيهم شرط الاستخلاف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، فهو حكم عام وسنة عامة مطردة ، قال الإمام القرطبي منتصراً للقول بعموم آية الاستخلاف وعدم قصرها على عهد الخلفاء الراشدين ، قال رحمه الله : (... فصح أن الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم غير مخصوصة بالخلفاء الراشدين إذ التخصيص لا يكون إلا بخير ممن يجب له التسليم ، ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم)(1) .

227 ـ ينقص من الاستخلاف بقدر ما ينقص من شرطه :

قلنا إن من شرط الاستخلاف تحقق الإيمان والعمل الصالح فيمن يريدونه ، والإيمان له معانٍ وآثار بينها الشرع في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من ذلك أن يكون المسم محكوماً بأحكام الإسلام في جميع شؤونه وتصرفاته وفيما يأخذه ويتركه وفي أقواله وأحواله وأعماله القلبية ، وأن يعمل الصالحات التي أمر بها الشرع .

وقد تنقص بعض هذه المعاني في المسلمين فينقص استحقاقهم في الاستخلاف الذي وعدهم الله به ، فيكون لهم بعض معاني الاستخلاف لا كلها . وعلى هذا لا تتحقق لهم كل معاني الاستخلاف من الغلبة والانتصار على الاعداء ونزع السلطة من أيديهم وإقامة شؤون الدولة والمجتمع حسب أحكام الإسلام والتمتع بكامل الأمن والاطمئنان .

(1) ـ تفسير القرطبي ،ج12 ، ص 298 ـ 299 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٨٦