أعمال البرّ في الإسلام غير متساوية في المنزلة ولا في الثواب عند الله تعالى فبعضها أفضل من بعض ، وينبغي لذلك أن يكون الاهتمام بالأهم والأرجح والأفضل والأحب لله تعالى والاعلى منزلة عنده . وعلى هذا فعند التزاحم وتعذر عمل الاثنين أن يقدم الأفضل على المفضول والراجح على المرجوح والأهم على المهم والأحب على المحبوب . وهذا في أعمال البر غير الواجبة ، أما في عمل الواجب في حق المسلم والقادر على فعله فهذا يلزم فعله ولا يزاحمه عمل برّ مندوب ، لأن ما هو واجب مقدم على ما ليس بواجب دائماً .
وقد دلّ على ما قلته أي على التفاضل في أعمال البرّ الآية التي ذكرناها وهي (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ..) الخ فقد جاء في تفسيرها وجه آخر غير الذي ذكرناه ، فقد قال الرازي في تفسيرها : يحتمل أن يقال : هذه الآية مفاضلة جرت بين المسلمين كما يحتمل أنها جرت بين المسلمين والكافرين . أما الذين قالوا إنها جرت بين المسلمين كما يحتمل انها جرت بين المسلمين والكافرين . قالوا إنها جرت بين المسلمين والكافرين أما الذين قالوا إنها جرت بين المسلمين فقد احتجوا بقوله تعالى بعد هذه الآية في حق المؤمنين المهاجرين : (أولئك أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ) ، وهذا يقتضي أن يكون للمرجوح أيضاً درجة عند الله تعالى وذلك لا يليق إلا بالمؤمنين(1) .
220 ـ من أدلة التفاضل بين الأعمال :
(1) ـ تفسير الرازي ، ج16 ، ص 11 ـ 12 .