الكافر لا يساوي المؤمن وإن عمل الكافر خيراً أي أعمالاً حسنة بذاتها أو نافعة للناس ، لأن هذه الأعمال لا تقوى على محو جريمة كفره وتمرده على الله فلا يمكن أن يساوي المؤمن الذي عنده الإيمان بالله وإن لم يتيسر أن يعمل خيراً كثيراً . فيبقى المؤمن ومعه حسنة الإيمان أرجح دائماً من الكافر وإن عمل شيئاً حسناً ما دام بقي كافراً ، فلا مساواة أبداً وفي جميع الأحوال بين المؤمن والكافر قال تعالى : (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(1) . قال ابن كثير: إن المشركين قالوا : عمارة بيت الله والقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد ، وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعمّاره ، فميز الله الإيمان والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم على قيام المشركين بعمارة البيت وقيامهم بالسقاية ولم يكن ينفعهم ذلك عند الله تعالى مع شركهم به وإن كانوا يعمرون بيته قال تعالى : (لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) يعني الذين زعموا أنهم أهل العمارة ، فسمّاهم الله ظالمين بشركهم فلم تغنِ عنهم عمارة البيت شيئاً(2) .
219 ـ التفاضل بين أعمال البرّ :
(1) ـ سورة التوبة ، الآية 19 .
(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 241 .