والمعنى : لقد أعطينا الأمم السابقة من الأموال والأولاد والقوة ما لم نعطكم مثله ولا قريباً منه ، وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة فلم تغنِ عنهم من شيء لأنهم جحدوا بآيات الله فأحاط بهم العذاب والنكال الذي كانوا يكذبون به ويستبعدون وقوعه ، فاحذروا أيها المخاطبون ـ يا كفار قريش ـ أن تكونوا مثلهم فيصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب في الدنيا والآخرة(1) . وهذا تحذير لكل جاحد لآيات الله تعالى .
ج ـ وقال تعالى : (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ)(2) . والمعنى : لقد أوقعنا (المثلات) أي العقوبات بأمثالهم من المكذبين من الأمم الخالية أي السالفة ، وجعلناهم وما نزل بهم من العقوبات عبرة وعظة لمن اتعظ بهم ، فما لهم لم يعتبروا بذلك؟(3) .
217 ـ لا مساواة بين المؤمن والكافر :
أ ـ قال تعالى : (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)(4) أي أنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء؟ كلا ، فكيف تظنون ذلك(5) . وفي تفسير القرطبي : قال ابن عباس ، قال كفار مكة : إنا نُعطى في الآخرة خيراً مما يُعطى المسلمون ، فنزلت الآية ثم وبَّخهم فقال تعالى : (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) هذا الحكم الأعوج كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم(6) .
(1) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 162 .
(2) ـ سورة الرعد ، الآية 6 .
(3) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 501 ، تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 513 .
(4) ـ سورة القلم ، الآيتان 35 و36 .
(5) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 407 .
(6) ـ تفسير القرطبي ، ج18 ، ص 246 .