تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ ـ قال تعالى : (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)(1) . فالعقاب ينزل على المتساوين في استحقاقه وإن اختلفت مراكزهم في القوة والسلطان لأن القوي أمام الله ضعيف مهما كانت قوته فينزل عليه العذاب الذي يستحقه . فإذا رأى الظالم المتمرد على الله أن الله أهلك من هو أقوى منه وأكثر أتباعاً وأوسع سلطاناً كان ذلك أدعى له إلى العبرة والاتعاظ . فقوم (تُبّع) كانوا كافرين ولهم قوة ومنعة ومع هذا أهلكهم الله تعالى لكونهم عتاة مجرمين متمردين على شرع الله ، فليحذر كفار قريش وغيرهم من الكفرة الإهلاك بسبب كفرهم كما أهلك من قبلهم

ـ أي قوم تبع ـ مع أنهم كانوا أكثر من قريش قوة ومنعة وسلطاناً(2) .

ب ـ وقال تعالى : (فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ)(3) ، أي فأهلكنا المكذبين بالرسل وقد كانوا أشد بطشاً من هؤلاء المكذبين لك يا محمد فجعلناهم عبرة لمن بعدهم من المكذبين أن يصيبهم ما أصابهم أي ما أصاب من سبقهم من المكذبين(4) .

ج ـ وقال تعالى : (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ)(5) ، وقال تعالى (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن

مُّدَّكِرٍ)(6) ، أي ليس كفاركم خيراً من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم ، لماذا أهلكوا وكانوا أكثر منكم قوة فكيف تضمنون أنتم أن لا يصيبكم مثل ما أصابهم . ولقد أهلكنا أمثالكم في الكفر من الأمم السابقة فهل من معتبر

بذلك؟(7) .

(1) ـ سورة الدخان ، الآية 37 .

(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 279 ، تفسير الآلوسي ، ج25 ، ص 127 .

(3) ـ سورة الزخرف ، الآية 8 .

(4) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 123 .

(5) ـ سورة القمر ، الآية 43 .

(6) ـ سورة القمر ، الآية 51 .

(7) ـ زمخشري ، ج4 ، ص 440 ـ 441 ، قرطبي ، ج18 ، ص 45 ، آلوسي ، ج7 ، ص 84 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٧٧