والمعنى أن تلك القرى ، بقي من بعضها شيء ، وبعضها هلك وما بقي منه أثر البتة ثم قال تعالى : وما ظلمناهم بالعذاب والإهلاك ، ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية . (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ) أي إن عذاب الله ليس بمقتصر على من تقدم بل الحال في أخذ كل الظالمين يكون كذلك . وقوله تعالى : (وَهِيَ ظَالِمَةٌ) أي أهل تلك القرى .
وهذه الأحكام التي تضمنتها هذه الآية غير مختصة بأولئك المتقدمين لأنه تعالى لما حكى أحوال المتقدمين قال : (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ) فينبغي أن كل من شارك أولئك المتقدمين في فعل ما لا ينبغي مما يصدق عليه وصف ((الظلم)) فلا بد وأن يشاركهم في ذلك الأخذ الأليم الشديد(1) .
213 ـ سادساً : من يُسخط الله يصبه عقابه :
قال تعالى : (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ)(2) ، قوله تعالى : (فَلَمَّا آسَفُونَا) أي أسخطونا . وقوله تعالى : (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ) أي قدوة للكفار الذين بعدهم يقتدون فيهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم لإتيانهم بمثل أفعالهم(3) .
214 ـ سابعاً : ينزل العقاب على مستحقيه مهما كانت قوتهم :
(1) ـ تفسير الرازي ، ج17 ، ص 56 ـ 57 .
(2) ـ سورة الزخرف ، الآية 55 ، 56 .
(3) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 259 ، تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 130 .