تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الإمام القرطبي بعد أن ذكر نقض العهود وميثاق الله عليهم قال رحمه الله تعالى : (ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع فتضافر بعضنا على بعض ليت بالمسلمين بل بالكافرين حتى إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)(1) ، وما ذكره الإمام القرطبي هو بعض ما فعله المسلمون بعد عصره وفي عصرنا الحاضر فحلَّ بهم ما حذر الله منه اليهود لأن من سنة الله تساوي المتساوين في موجبات العقاب بالعقاب الذي حذر منه .

210 ـ ثالثاً : عقاب الاحتيال على شرع الله :

وعقاب الاحتيال على شرع الله لتعطيله وعدم العمل به ، هذا العقاب يصيب كل محتال على شرع الله تعالى ، قال تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ)(2) .

الآية الكريمة تشير إلى اعتداء اليهود بما فعلوه من احتيال على اصطياد الحيتان يوم السبت وكانوا ممنوعين منه فظنوا أنهم باحتيالهم ينجون من العقاب فعاقبهم الله تعالى بعقوبة جعلها الله (نكالاً) أي عبرة لغيرهم لأن النكال هو ما يُفعل بشخص من إيذاء وإهانة ليعتبر به غيره . (وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) ، أي جعلنا ما أحللنا بهؤلاء من الناس من العقاب فيمقابلة ما ارتكبوه من محارم الله وما تحيلوا به من الحيل فليحذر المتقون صنيعهم لئلا يصيبهم ما أصابهم(3) .

وفي تفسير القرطبي : (وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ) الوعظ يعني التخويف .

(1) ـ تفسير القر، ج2 ، ص 22 .

(2) ـ سورة البقرة ، الآية 65 ـ 66 .

(3) ـ ابن كثير ، ج1 ، ص 105 و107 ، تفسير المنار ، ج1 ، ص 344 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٧٤