قال تعالى : (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(1) .
قال الإمام القرطبي : قوله تعالى : (وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ) لفظ عام لجميع الناس ، فاللفظ منسحب على كل مبدل نعمة الله(2) ، أي فيصيب كل مبدل نعمة الله العقاب الذي يستحقه . ولم يقل فإن الله يعاقبهم وإنما قال : (فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ليشعرنا بأن هذا من سنته العامة التي تجري على المبدلين لنعمة الله في الحاضر والمستقبل كما جرت على المبدلين السابقين في الزمن الماضي(3).
208 ـ المقصود بنعمة الله وتبديلها :
والمقصود بنعمة الله التي يستوجب تبديلها عقاب الله هي نعمة الإسلام والإيمان وما أنزله الله تعالى من الآيات البيِّنات الدالة على دينه الحق الإسلام .
وتبديل هذه النعمة يعني عدم التصديق بها أو عدم الاهتداء بها وعدم القيام بما تستوجبه من طاعة الله باتباع شرعه المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم . وما بدلت البشرية هذه النعمة إلا أصابها العقاب الشديد في حياتها على الأرض قبل عقاب الآخرة ، وما حلَّ بالمسلمين من شقاء وضيق وعيش تعيس فسببه تبديلهم نعمة الله عليهم بنقيض ما تقتضيه من الشكر لله تعالى والعمل بشريعته(4) .
209 ـ ثانياً : من يخالف بعض شرع الله يعاقبه الله :
(1) ـ سورة البقرة ، الآية 211 .
(2) ـ تفسير القرطبي ، ج3 ، ص 28 .
(3) ـ تفسير المنار ، ج2 ، ص 268 .
(4) ـ زمخشري ج1 ، ص 354 ، رازي ، ج6 ، ص 3 ، المنار ، ج2 ، ص 68 ، ظلال م1 ، ج2 ، ص 144 .