تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى : (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(1) ، في هذه الآية الكريمة حكم عام على نفي المساواة عند الله تعالى بين النوعين : الخبيث والطيب من الأشياء والأعمال والأموال والفاسد والصالح والحلال والحرام ولا يستوي الخبيث والطيب من الناس كالظالم والعادل والمفسد والمصلح والبرّ والفاجر والمؤمن والكافر ، فلكل من الخبيث والطيب مما ذكرناه حكم يليق به ويناسبه ، فالمساواة منتفية بين النوعين : الخبيث والطيب (وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) أي ولو أعجبك أيها السامع كثرة الخبيث من الناس لقوتهم أو من الأموال المحرمة لسهولة تناولها والتوسع في التمتع بها كأكل الربا والرشوة فلا يستويان في أنفسهما ولا عند الله ولو فرض أن كثرة الخبيث أعجبتك وغرتك ، فالعبرة بصفة الشيء وما هو عليه من خبث أو طيب . فاتقوا الله يا أصحاب العقول الراجحة ولا تغتروا بكثرة المال الخبيث ولا بكثرة أهل الباطل والفساد الخبيثين ، فإن تقوى الله هي التي تجعلكم في زمرة الطيبين الفائزين في الدنيا والآخرة(2) .

206 ـ المتساوون في موجبات العقاب يعاقبون :

موجبات العقاب من تكذيب الرسل أو عصيان شرع الله أو ظلم عباد الله أو الكفر بنعم الله وغير ذلك إذا تلبس بها قوم أو فئة أو شخص استوجبوا عقاب الله في الدنيا والآخرة . ومن عقابهم في الدنيا هلاكهم أو إصابتهم بالذل والهوان وضيق العيش وزوال الأمن منهم والاطمئنان وغير ذلك . وبهذا مضت سنة الله في الأولين وتجري في الحاضرين واللاحقين ، والأمثلة على ذلك نذكر بعضها مما قصه الله علينا للعبرة والاتعاظ .

207 ـ أولاً : من يبدل نعمة الله فإن الله شديد العقاب :

(1) ـ سورة المائدة ، الآية 100 .

(2) ـ القرطبي ، ج6 ، ص 327 ، الآلوسي ، ج7 ، ص 37 ، تفسير المنار ، ج7 ، ص 122 و 124 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٧١