والاعتبار أن يقرن الشيء بمثله فيعلم أن حكمه مثل حكمه ، فإذا قال تعالى : (فاعتبروا يا أولي الأبصار) ، وقال : (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) أفاد أن من عمل مثل أعمالهم جوزي مثل جزائهم ليحذر السامع أن يعمل مثل أعمال الكفار وليرغّب في أن يعمل مثل أعمال المؤمنين أتباع الأنبياء ، قال تعالى : (لقد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) فالله تعالى أخبر أن سنته لن تتبدل ولن تتحول . وسنته تعالى عادته التي يسوي فيها بين الشيء وبين نظيره الماضي أي الذي وقع قبله ، وهذا يقتضي أنه سبحانه يحكم في الأمور المتماثلة بأحكام متماثلة ، ولهذا قال تعالى : (أكفاركم خير من أولئكم) وقال تعالى : (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) ، أي أشباههم ونظراءهم . وقال تعالى : (وإذا النفوس زوجت) ، أي قرن النظير بنظيره . وقال تعالى : (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم) فجعل تعالى التابعين لهم بإحسان مشاركين لهم فيما ذكر من الرضوان والجنة(1) .
203 ـ الأدلةعلى قانون التماثل والأضاد :
الدليل الأول ـ التأمل في أحوال المكذبين :
(1) ـ مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج13 ، ص 19 وما بعدها .