تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب يتوقف على نظام الجماعة ، فما يقرره نظامها من كون الشورى في الجماعة ملزمة لأميرها أو معلمة فقط يكون هو الواجب التنفيذ في حق الأمير وفي حق الجماعة كلها . وليس من بحثنا هنا بيان أي الاعتبارين أرجح : اعتبار الشورى ملزمة أو اعتبارها معلمة فقط . وكل كا نقوله هنا أن المسألة اجتهادية ويتوقف الترجيح على طبيعة ظروف الجماعة وأحوالها من حيث ومن حيث المكان والزمان وما يحيط بها من أوضاع وظروف معينة ومن حيث طبيعة أعضائها من جهة قلتهم وكثرتهم ودينهم وورعهم وعلمهم ومن حيث طبيعة المختارين للإمارة من حيث مدى تقواهم وعلمهم ودرايتهم إلى غير ذلك من الأمور التي ليس هنا محل بسطها والكلام فيها .

199 ـ نتيجةالأخذ بوسائل الوقاية من الخلاف :

والأخذ بوسائل الوقاية من الخلاف والتي ذكرنا منها اختيار الأمير من قبل الجماعة وأخذه بالشورى في إدارته أعمال الجماعة على النحو الذي بيناه ، فالأخذ بهذه الوقاية سيجعل الجماعة ـ إن شاء الله تعالى ـ بعيدة عن الاختلاف المذموم الذي يفرقها ويوقع الخصام فيها ، وإن وقع الخلاف أمكن معالجته وحسمه وسدّ المنافذ في وجوه المخالفين سيِّئي النية الذين يتوكؤون عادة لتبرير خلافهم وتمردهم على الاحتجاج بمصلحة الدعوة ، ومصلحة الدعوة لا تكون بالخروج على نظام الجماعة ، وإنما تكون بالتقيد والالتزام بهذا النظام وإعطاء الأمير ما أوجبه الشرع له من حق الطاعة بالعروف بعد قيامه بالمشاورة المطلوبة منه .

الفصل السابع

سنّة الله في المتساوين والمختلفين

[قانون التماثل والأضداد]

200 ـ المقصود بالمتساوين والمختلفين :

نريد بالمتساوين في بحثنا هذا : المتشابهين أو المتماثلين في المعاني والأوصاف التي هي مناط الأحكام أو التي تستوجب نتائج معينة حسب سنن الله العامة .

ونريد بالمختلفين : الأضداد أي المختلفين في المعاني والأوصاف التي هي مناط الأحكام أو التي تستوجب نتائج معينة حسب سنن الله العامة .

السنن الإلهية · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٦٦