196 ـ مفهوم المعصية التي لا يطاع فيها الأمير :
والمعصية التي لا يطاع فيها الأمير إذا أمر بها هي التي عليها دليل شرعي واضح صريح لا يتحمل التفسير بأكثر من وجه ولا الاجتهاد في مدلوله كدخول النار التي أمر أمير السرية أتباعه بدخولها ، لأن الدخول في النار قتل للنفس ، وقتل النفس لا يجوز قطعاً . أما في الأمور الاجتهادية فطاعته فيها واجبة إذ لا معصية في اختيار الأمير رأياً دون رأي فيما يجوز الاجتهاد فيه .
197 ـ أخذ الأمير بالشورى من موانع الخلاف :
ومن موانع الخلاف في الجماعة أخذ الأمير بالشورى ، وهذا واجب عليه لأن الشورى من مبادىء الإسلام وصفات المؤمنين وخاطب به الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى : (وأمرهم شورى بينهم) وقال تعالى : (وشاورهم في الأمر) والمخاطب بهذا الأمر هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي ليعلم المسلمون أنهم ملزمون بالشورى وأن على حكام المسلمين وولاة الأمور أن يفعلوا ذلك وإن تركوا الشورى استحقوا العزل ، قال الإمام القرطبي : (قال ابن عطية : والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب)(1) فيجب على أمير الجماعة المسلمة أن يشاور الجماعة عن طريق مشاورة مجلس الشورى فيها ، فيشاوره في أمور الدعوة والجماعة قبل أن يتخذ الرأي الذي يأمر به الجماعة .
198 ـ هل الشورى ملزمة للأمير أو معلمة؟
وإذا كان الواجب على أمير الجماعة المسلمة أن يشاور الجماعة عن طريق مشاورته لمجلس الشورى فيها ، فهل يجب عليه الأخذ برأي المجلس المتفق عليه من قبل أعضائه أو برأي أكثرية أعضائه ، فيقال للشورى في هذه الحالة أنها ((ملزمة)) أو لا يجب عليه ذلك فله أن يأخذ برأي المجلس وله أن يرفض ولو كان باتفاقهم ويأخذ برأي نفسه فيقال للشورى في هذه الحالة إنها ((معلمة)) فقط وليست ((ملزمة))؟
(1) ـ تفسير القرطبي ، ج4 ، ص 249 .