تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أغراض نصب الأمير للجماعة منع الاختلاف فيما بينها كما أشار إلى ذلك الإمام الخطابي في شرحه لحديث أبي داود : (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) حيث قال رحمه الله : إنما أمر صلى الله عليه وسلم بذلك ليكون أمرهم جميعاً ولا يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم الاختلاف .

194 ـ طاعة الأمير طاعة لله ولرسوله :

إن الأمير إنما يختار لتطيعه الجماعة لأنها تعلم أن الأمير يختار ليطاع ، ولا معنى لاختياره إذا لم تطعه الجماعة ، ولأن طاعة الجماعة المسلمة لأميرها هي طاعة لله ولرسوله ، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من أطاعني فقط أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أمير فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني)(1) .

وجاء في شرحه لابن حجر العسقلاني : وفي رواية همام عند مسلم : (ومن أطاع الأمير فقد أطاعني) ويمكن رد اللفظين لمعنى واحد فإن كل من يأمر بحق وكان عادلاً فهو أمير الشارع لأنه تولى بأمره وبشريعته ، ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين وهو قوله : (فقد أطاعني) أي عمل بما شرعته . ووقع في رواية همام أيضاً : (ومن يطع الأمير فقد أطاعني) بصيغة المضارع وكذا : (من يعص الأمير فقد عصاني) وهو أدخل في إرادة تعميم من خوطب ومن جاء بعد ذلك(2) .

وخلاصة هذا الشرح أن من يتولى إمرة شيء بموجب الشرع ويقضي بموجب الشرع فهو يعتبر أميراً من قبل الشرع وطاعته واجبة ، فمن أطاعه فقد أطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمر بطاعة مثل هذا الأمير ، ومن أطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله تعالى . ومن يعص الأمير المذكور فإنه يعصِ الله ورسوله .

(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج7 ، ص 111 .

(2) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج7 ، ص 112 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٦٣