تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحديث يدل على أن الجماعة نفسها هي التي تختار أميرها أي أن الذين يريدون الاشتراك في عمل ما ، هم الذين يختارون أميرهم ، فكذلك الراغبون في الاشتراك في العمل لخدمة الإسلام وتكوين جمعية لهذا الغرض هم الذين يختارون أميراً لها . وسواء اشتراك جميع أعضاء الجمعية في اختيار الامير أو قام بالاختيار نخبة من الأعضاء يسمون ب((مجلس شورى الجماعة)) وهؤلاء يعتبرون نواباً عن الجماعة في اختيار أميرها ويشاورهم في أمور الدعوة .

192 ـ من تختاره الجماعة تجب طاعته :

وإذا ما تم اختيار أمير للجماعة المسلمة وجب على أفراد الجماعة طاعته ولا يسوغ لهم التمرد عليه وعدم طاعته بأية حجة ما دام انتخابه كان بطريق مشروع ونزيه وعادل ولا تزوير فيه ، وما دام قد تحققت في الأمير المنتخب شروط الأمير في حدها الأدنى ، لأن انتخابه في هذه الحالة دون غيره من الأمور الاجتهادية المقبولة ، فالخروج على هذا الأمير المنتخب يعتبر (بغياً) عليه وعلى الجماعة التي يمثلها ويعتبر دليلاً على أن الخارجين عليه فيهم صفة من صفات أهل الكتاب ، وهي أنهم كانوا يرفضون رسالة من لا تهواه أنفسهم ، ولا شك أن التشبه بأهل الكتاب في صفاتهم الذميمة شيء ذميم قال تعالى في ذمهم لهذه الصفة : (أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)(1) .

وليكن معلوماً أن شر ما تبتلى به جماعة مسلمة تدعو إلى الله وقوع الخلاف فيها وتفرقها مما يسهل لأعدائها استغلال ذلك وإيذائها والأمثلة على ذلك كثيرة والعاقل من اعتبر بغيره ، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين .

193 ـ نصب الامير لطاعته ولمنع الخلاف :

(1) ـ سورة البقرة ، الآية 87 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٦٢