تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوقاية من وقوع الخلاف الذميم في الجماعة المسلمة تستلزم أموراً كثيرة (منها) أن يكون لها أمير مطاع تطيعه في غيرمعصية الله ، وأن ياورها فيما يهم الجماعة وأمور الدعوة عن طريق مشاورة مجلس الشورى فيها . وبوجود الامير المطاع والتزامه بمبدأ الشورى ، يؤمل عدم وقوع الخلاف أو يقل وقوعه ويضعف أثره وضرره إذا وقع . ونتكلم عن ضرورة وجود هذا الأمير المطاع المشاور الذي يمنع الخلاف أو يقلل وقوعه وضرره إذا وقع .

190 ـ الأمير ضروري للجماعة المسلمة ويمنع الخلاف :

الإسلام يدعو إلى أن يكون أمير لأقل الجماعات وفي أقل الأغراض المباحة ، فلأن يكون للجماعة المسلمة أمير أولى . فقد أخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) قال الإمام الخطابي : إنما أمر صلى الله عليه وسلم بذلك ليكون أمرهم جميعاً ولا يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم الاختلاف(1) .

وفي حديث آخر لأبي داود عن نافع أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) قال نافع فقلنا لأبي سلمة : فأنت أميرنا . وجاء في شرحه : أنه إذا كان جماعة وأقلها ثلاثة فليؤمروا أحدهم أي فليجعلوا أحدهم أميراً عليهم(2) .

191 ـ الجماعة تختار أميرها :

والحديث يدل على مشروعية اختيار أمير للجماعة بل ووجوب هذا الاختيار لأن الحديث الشريف يقول : (فليؤمروا أحدهم) والأصل في الأمر أنه للوجوب . وهذا في أقل الجماعات وفي أقل الاغراض فكيف بالجماعة التي تقوم لخدمة الإسلام والدعوة إليه ويحتاج عملها إلى ضبط ونظام وتنظيم؟.

(1) ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود ، ج7 ، ص 267 .

(2) ـ عون المعبود شرح سنن أبي داود ، ج7 ، ص 267 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٦١