187 ـ رابعاً : الخلاف بين أعضاء الجماعة المسلمة :
العمل الجماعي ليس سهلاً فهو أصعب من العمل الفردي ولكنه أعمق أثراً منه وأعظم بركة وأوسع نفعاً . ووجه هذه الصعوبة أن العمل الجماعي يحتاج إلى تحرك موزون ومنظم ودقيق وصحيح فهو أشبه ما يكون بحركة الجيش وسيره . ثم إن العمل الجماعي يحتاج إلى ضبط نشاط المشاركين فيه وهم أعضاء الجماعة وتوجيه هذا النشاط إلى الوجهة التي تراها الجماعة ، ومنع انفلات هذا النشاط وخروجه عن مقتضيات الضبط والتوجيه ، لأن الجماعة تتحمل مسؤولية أي تصرف أو نشاط من أعضاء الجماعة وتتحمل نتائجه .
188 ـ ضرر الخلاف في الجماعة المسلمة :
ولما قلناه من صعوبة العمل الجماعي ودقته واحتياجه إلى الضبط وحسن التوجيه فإن الخلاف في الجماعة يؤثر تأثيراً سيئاً فيها ويضرها ضرراً بليغاً لأنه سيوقف عملها أو يؤخره وسيضطرها إلى توجيه كثير من طاقاتها وجهدها لمواجهة هذا الخلاف والقضاء عليه واتقاء شره ، وهذه سيشغلها عن عملها الأصلي وهو العمل للإسلام ومواجهة خصومه وخصومها . ثم إن الخلاف إذا لم يقض عليه بحزم وبسرعة وبصورة جذرية فسيؤدي إلى نتائج خطيرة ومفجعة ومنها خروج بعض أعضائها أو إخراجهم من الجماعة ، وهذا قد يؤدي بالخارجين أو المخرجين إلى تكوين جماعة أخرى ويكون من أهدافها الكيد للجماعة الأم الاولى ، ولهذا غالباً ما يحدث بينهما خصام واتهامات يستغلها خصوم الإسلام لصرف الناس عن الاستجابة للدعوة إليه .
189 ـ وسائل الوقاية من هذا الخلاف :