تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال لهم أيضاً إن أحكام الشرع الخاصة بالظاهر تسري على الجميع ولا يستثنى منها المتصوفة فهم مطالبون بالالتزام بها . وإن أحكام الشرع الخاصة بالباطن مثل أعمال القلوب وتزكيتها تسري على الجميع ولا يستثنى منها المتفقهة فهم مطالبون بالالتزام بها كغيرهم . فبهذا الكلام ونحوه يمكن أن يزال الخلاف بين المتفقهة والمتصوفة أو تقل شروره بإذن الله وتوفيقه .

184 ـ ثالثاً : الخلاف بين الجماعات الإسلامية والوقاية منه :

تقوم في البلاد الإسلامية جماعات تدعو إلى الإسلام وتقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي مشكورة على أعمالها وتدخل في المفهوم العام للجهاد في سبيل الله إن شاء الله تعالى . وقد يقع فيما بينها خلاف فما هي سبل الوقاية منه؟

185 ـ توحيد هذه الجماعات :

السبيل الأقوم لرفع الخلافات بين هذه الجماعات الإسلامية توحيدها في جماعة واحدة ، إذ لا حاجة لهذا التعدد ما دام الهدف واحداً وهو خدمة الإسلام عن طريق نشر تعاليمه وإزالة ما يناقضها . ولكن هذا الذي نراه وسيلة لرفع الخلاف ، وهو ما يحبه الإسلام ويرغّب فيه ويدعو إليه ، غير موجود في الواقع وقد لا يتيسر في المستقبل المنظور .

186 ـ ساحة العمل واسعة لمن يريده بإخلاص :

وإذا لم يتحقق توحيد الجماعات الإسلامية ، فيجب تفهيمها بأن ساحة العمل للإسلام واسعة جداً لمن يريده بإخلاص ولن تضيق هذه الساحة بهم ، فالجميع يريدون خدمة الإسلام . ومن دلائل صدق العمل للإسلام فرح العاملين له إذا رأوا غيرهم يعمل له . فإذا ساءهم عمل غيرهم وساءهم ظهور العاملين للإسلام من غيرهم فلذلك دليل على كدورة إخلاصه وعدم نقائه . فيجب أن تبقى الجماعات الإسلامية في دائرة الائتلاف الواسعة وتبتعد عن كل معاني الخلاف ومظاهره ، وليعتبروا تعددهم كتعدد جماعات المصلين في المساجد وكتعدد حلقات الدراسة وذكر الله ، ولا بأس من التنافس فيما بينهم بكثرة العمل الصالح الذي يقدمونه .

السنن الإلهية · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٥٩