تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الخلاف المذموم ما يقع بين المتفقهة والمتصوفة ، فالأولى قد تنكر على الثانية كل ما تدعيه وتؤكد عليه من احوال القلوب وتزكيتها ، والمتصوفة قد تنكر على المتفقهة تمسكها بالظاهر وتأكيدها عليه وعدم اهتمامها بالباطن واحواله واحكامه ، وقد لا تقيموزناً لمسلك المتفقهة وما تؤكد عليه . وهذا الخلاف بين الطرفين على هذا النحو يؤدي غالباً إلى التفرق والتقاطع والتباغض ، وكل هذا محظور في دين الله ، فينبغي عدم التسبب في وقوعه ، ورفعه إذا وقع .

183 ـ الوقاية من هذا الخلاف :

يُفهَّم الطرفان بان هذا الغنكار المطلق من قبل كلٍ منهما لكل ما عند الآخر هو من صفات أهل الكتاب المذمومة الواجب عدم التخلق بها ، قال تعالى ذاماً لهم بهذه الصفة : (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)(1) .

ويقال لهم أيضاً إن كونهم من (المتفقهة) أو من (المتصوفة) لا يمنحهم حصانة تمنع عنهم أي نقد أو تعقيب أو إنكار أو تجعلهم معصومين من أي خطأ ، بل عليهم أن يخضعوا لحكم الشرع ، وتخضع كل أقوالهم وتصرفاتهم لحكم الشرع فما أجازه منها جاز وكان صحيحاً ، وما لم يجزه كان خطأ محظوراً . أي إن أقوالهم وأفعالهم تأخذ وصف الوجوب أو الندب أو الإباحة أو التحريم حسب حكم الشرع عليها رضوا أو كرهوا .

(1) ـ سورة البقرة ، الآية 113 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٥٨