تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يكون قول منكري التقليد في مسألة من المسائل هو الذي تشهد له السنة النبوية بالصحة أو بالرجحان ، وإن قول المخالف له من المقلدين هو الخطأ أو المرجوح ، ومن أمثلة ذلك رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه ، ومثل وضع اليدين فوق الصدر أو تحته ، ونحو ذلك ولا يأخذ المقلد بقول منكر التقليد فيشتد الخلاف بينهما إلى درجة الخصومة مع أن المسألة لا تحتاج إلى تصعيد الخلاف إلى هذا الحدّ فهذه الأمور من مستحباتالصلاة أو سننها وليست من أركانها ولا واجباتها ، والصلاة بدونها صحيحة وإن كان الإتيان بها أفضل ، فلا يجوز جعلها أساساً للموالاة والائتلاف وعدمها سبباً للنفرة والاختلاف والعداء ، لان الائتلاف والاجتماع واجب ، والاختلاف المذموم ـ كهذا الاختلاف المؤددي إلى العداوة ـ حرام فلا يجوز ترك الواجب مع ارتكاب الحرام من أجل مندوب أو مستحب في الدين ، وإنما يقتضي التلطف بالبيان والنصح في الدلالة على ان السنة النبوية وردت بهذه المستحبات كرفع اليدين في الصلاة ، عند الركوع وعند الرفع منه ، كما قرر ذلك أهل الحديث وفقهاء الشريعة ، وإن الأئمة الذين لم يأخذوا بهذا المستحب في الصلاة مع وروده في السنة ، لأنهم لم تبلغهم هذه السنة النبوية أو بلغتهم ولم تثبت عندهم فهم معذورون في عدم الأخذ بها ، وغيرهم الذين بلغتهم هذه السنة وثبتت عندهم صحتها لا يُعذرون بتركها . فبهذا الكلام ونحوه ينسد باب الجدل والخلاف والخصام . وإذا لم يقتنع المقلد بهذا الكلام فلا يجوز هجره ومقاطعته وعداوته ونصب الخلاف المذموم معه لما قلته : إن الواجب هو الائتلاف وإن المحظور هو الخلاف والافتراق فلا يجوز ترك الواجب وارتكاب المحرم من أجل الخلاف في المندوب .

182 ـ ج : الخلاف بين المتفقهة والمتصوفة :

السنن الإلهية · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٥٧