تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يكون من المفيد أن أذكر هنا ما جاء في تفسير هذه الآية في تفسير الآلوسي قال رحمه الله : (والذين أوتوا العلم) أي العلم الشرعي (درجات) أي كثيرة جليلة كما يشعر به المقام ، وعطف ـ الذين أوتوا العلم ـ على (الذين آمنوا) من عطف الخاص على العام تعظيماً لهم بعدهم كأنهم جنس آخر . وعنه عليه الصلاة والسلام : (يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء فأعظم بمرتبة بين النبوة والشهادة بشهادة الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم . والدال على فضل العلم والعلماء أكثر من أن يحصى ، وأرجى حديث عندي في فضلهم ما رواه الإمام أبو حنيفة في مسنده عن ابن مسعود قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يجمع الله العلماء يوم القيامة فيقول : إني لم أجعل حكمتي في قلوبكم إلا وانا أريد بكم الخير ، اذهبوا إلى الجنة فقد غفرت لكم على ما كان منكم) . ودلالة الآية على فضل العلماء ظاهرة بل أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود أنه قال : ما خصَّ الله تعالى العلماء في شيء ما خصهم في هذه الآية .. فضَّل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم بدرجات(1) . فالله تعالى أخبر أنه رفع درجات العلماء ، ويأتي هؤلاء الجهال يريدون تنقيص درجاتهم بالكلام السيء عليهم ، ولا شك أن من رفعه الله لن يستطيع خفضه أهل الجهالة والأهواء .

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري : (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) شهادة صريحة بأن الله تعالى أراد يأئمة الفقه خيراً كأبي حنيفة وامثاله لأنهم من اهل الفقه قطعاً فهم ممن أراد الله بهم خيراً بدلالة هذا الحديث النبوي الشريف . وعلى هذا فلن يذهب عنهم هذا الخير الذي أراده الله لهم ما يقوله الجاهلون عنهم وما ينفثونه من قبيح الكلام فيهم .

(1) ـ تفسير الآلوسي ، ج28 ، ص 29 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٥٥