ومن كان عاجزاً عن ذلك فعليه أن يفعل ما أمره الله عندما يجهل مسألة ويريد أن يعرفها قال تعالى : (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وأهل الذكر بالنسبة للأحكام الشرعية هم العارفون بها وهم فقهاء الشريعة وعلى رأسهم أئمة الفقه المشهود لهم بالإمامة بالفقه كأصحاب المذاهب المعروفة بأسماء مؤسيسها ، وسؤالهم يكون بالمجيء إليهم وهذا في حياتهم وإما بالرجوع إلى أقوالهم وفتاواهم بعد مماتهم ، فهم أهلٌ لأن يُسألوا وأهلٌ لأن يُؤخذ قولهم ، كما أن سيبويه أهلٌ لأن يؤخذ قوله فيما اختص وعرف به من علوم اللغة العربية . وأيضاً فإن المقلد إنما يأخذ أقوال من يقلده باعتبارها مظنة الصواب وموصلة إلى معرفة حكم الشرع ، ولا ضير عليه ولا لوم في سلوك هذا المسلك في معرفة حكم الشرع ، ومثله في مسلكه هذا كمسلك الذي يريد الوصول إلى مكة بسلوك طريق البرّ فيتخذ له دليلاً هو مظنة المعرفة بطرق الصحراء الآمنة ليوصله إلى مكة فيسير وراءه ويتبعه فيما يشير به ويدله عليه من معالم الطريق .
178 ـ ادعاء الجاهل الاجتهاد :