وإذا كان اتباع المذاهب الفقهية سائغاً للأسباب التي ذكرناها وللاعتبارات التي بينّاها فلا يجوز التقاطع والمخاصمة بين مقلدة المذاهب ولا الاعتقاد بأن أقوال مذهبه كلها هي الصواب وأن ما يخالفها هي الباطل قطعاً وأن متبعها يستحق الهجر والقطيعة ، فكل ذلك من الخلاف المذموم ، والوقاية منه يكون بتبصير المقلدين بما قلناه والله هو الهادي إلى سواء السبيل .
176 ـ ب : الخلاف بين المقلدين ومنكري التقليد :
وقد يقع الخلاف بين مقلدة المذاهب جميعاً من جهة وبين منكري التقليد من جهة أخرى . وقد يصل الخلاف فيما بينهم إلى درجة العداوة الصريحة ورمي بعضهم بعضاً بالابتداع في الدين أو المروق منه ونحو ذلك من التنابز بالألقاب والاتهام بأسوأ الأوصاف .
177 ـ الوقاية من هذا الخلاف :
والوقاية من هذا الخلاف يكون بتبصير الفريقين بما قلناه بالنسبة للخلاف بين مقلدة المذاهب أنفسهم ، ونزيد عليه بان نقول لمنكري التقليد مطلقاً ، إن المسألة بسيطة وواضحة جداً ولا ينبغي أن يكون بينكم وبين المقلدين خلاف ، وبيان ذلك أن المطلوب من المسلم معرفة حكم الشرع أي ما أنزله الله في القرآن والسنة ، أو ما أرشدت إليه نصوصهما من مصادر يعرف بها حكم الشرع كالإجماع . فإذا كان المسلم قادراً على تحصيل هذه المعرفة بنفسه بأن كان من أهل الاجتهاد فليفعل ذلك وليصل إلى معرفة حكم الشرع بنفسه ويحرم عليه التقليد في هذه الحالة .