والوقاية من هذا الخلاف بين مقلدة المذاهب تعريفهم بحكم الشرع فيما اختلفوا فيه وتبصيرهم بحقيقة المذاهب الإسلامية وطبيعتها ومعناها وموقف المسلم منها . فالمذاهب الإسلامية ما هي إلا وجوه لتفسير النصوص الشرعية في القرآن والسنة النبوية واستنباط الأحكام الشرعية منها ومن المصادر التي أرشدت إليها هذه النصوص في ضوء ضوابط معينة وقواعد في فهم النصوص وتفسيرها .
وإن أئمة المذاهب الإسلامية من أهل العلم المشهود لهم بالعلم والإيمان ، وإنهم أئمة في الفقه الإسلامي وأهل لأن يسألهم الناس عن أحكام الشرع الإسلامي بالمجيء إليهم في حياتهم وسؤالهم عما يريدون معرفته من أحكام الشرع . وبحكم سؤالهم في حياتهم الرجوع إلى أقوالهم وفتاواهم بعد وفاتهم باعتبار أن أقوالهم هذه مظنّة الصواب وتوصل إلى معرفة الأحكام التي شرعها الله . ولكن هذه المظنة للصواب ليست مقصورة على مذهب معين أي على أقوال مجتهد بعينه وإنما هي شائعة بين أئمة المذاهب المختلفة المعتبرة وإن كان بعضهم أقوى مظنة للصواب من غيره إما مطلقاً وإما في مسألة معينة أو في جملة مسائل من الفقه .
وإذا كانت أقوال المذاهب الإسلامية المعتبرة سائغة على أساس أنها مظنة الصواب وموصل إلى حكم الله ، وأن هذه المظنة شائعة بين المذاهب الإسلامية المعتبرة وليست حكراً على مذهب معين فلا يجوز لمقلد أحد هذه المذاهب أن يحتكر لمذهبه كل الصواب في جميع أقواله ويقرر الخطأ في كل قول يخالف مذهبه . فهذا لم يقله أي مذهب من المذاهب ولم ينسبه لنفسه ولم يحتكره لاجتهاده فكيف يدعيه مقلده له؟