تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يقع الخلاف بين أفراد الأمة ويكون اختلافهم من النوع المذموم فليزمهم الإقلاع عنه والوقاية فيه بعد تبصيرهم بحكم الشرع فيما اختلفوا فيه . ومن هذا الاختلاف المذموم الواجب الوقاية منه الخلاف بين مقلدة المذاهب والخلاف بين المقلدين ومنكري التقليد والخلاف بين المتفقهة والمتصوفة . ونتكلم فيما يلي عن طبيعة هذه الخلافات وسبل الوقاية منها .

174 ـ أ : الخلاف بين مقلدة المذاهب :

تقليد المذاهب الإسلامية المعتبرة جائز للعاجز عن الاجتهاد باعتبار أن هذا التقليد يشمله المعنى العام لقوله تعالى : (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ، إن المراد من سؤالهم معرفة ما يجهلونه ويسألون عنه أهل الذكر . والمسلم يسأل أهل العلم عن حكم الشرع في المسألة التي تهمه يسأل اهل العلم عن حكمها الشرعي . وسؤال أهل العلم كما يكون بالمجيء إليهم وهم أحياء وسؤالهم مشافهة ومواجهة ، يكون بحكم سؤالهم بالرجوع إلى أقوالهم التي حرروها في المسائل الشرعية وبينوا أحكامها .

كما أن تبرير تقليدهم أنهم يعرفون من يقلدهم بحكم الشرع . فعلى هذا الأساس جاز للجاهل أن يقلد المذاهب الإسلامية المعتبرة ، ولكن لا يجوز للمقلد أن يعتقد أن أقوال من يقلده هي الحق والصواب قطعاً وأن ما يخالفها هو الخطأ قطعاً ثم يرتب على ذلك نتائج غير مقبولة شرعاً ومفرقة للأمة ومضعفة لها مثل إباحة المقلد لنفسه مقاطعة من يخالفه في تقليده وعدم الصلاة خلفه ، وربما تجاوز ذلك إلى الخصومات والمشاجرات والعداوات بين مقلدة المذاهب واتهام بعضهم بعضاً بأسوأ التهم ونعتهم بأسوأ الأوصاف ، كما حدث شيء من ذلك في الماضي . ولا شك أن هذا الخلاف من النوع المذموم وقطعاً الذي يرده ولم يقصده أئمة المذاهب وإنما يفعله مقلدتهم منهم .

175 ـ الوقاية من هذا الخلاف :

السنن الإلهية · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٤٩