تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الأحاديث النبوية الشريفة وأقوال العلماء فيها صريحة في وجوب طاعة الإمام والصبر على شططه وجوره تجنباً للفرقة والنزاع المفضي غالباً إلى القطيعة والقتال . وهذا الصبر من المظلومين والمتضررين بظلم السلطان لا يدخل في معنى قبول الذل والهوان والرضا بظلم الظالمين ، وإنما يدخل في معنى الإيثار : إيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، والمصلحة العامة هنا هي الإبقاء على وحدة الجماعة وعدم تفرقها بالخروج على السلطان والتمرد عليه وما يترتب عليه من اقتتال بين أفراد الأمة مما يؤدي إلى ضعفها ، ثم إن الصبر على جور السلطان لا يعني الرضا بجوره أو السكوت عن الإنكار عليه ، وإنما يعني فقط عدم الخروج عليه بالسلاح لأنه يدخل في دائرة البغي ، ومعصية السلطان بجوره لا تقابل بمعصية الخروج عليه بالسلاح .

172 ـ الخلاف مع الحاكم الكافر :

ولكن إذا كان انحراف الحاكم ـ السلطان ونحوه ـ يقع في دائرة الكفر البواح فعلى الأمة بأفرادها وجماعاتها المسلمة أن تعمل على قلع هذا الحاكم إذا لم ينفع معه النصح ولم يرجع إلى الإسلام ، جاء في الحديث النبوي الشريف عن عبادة بن الصامت : (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الامر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان) أي لا ننازع من بيده الملك والإمارة إلا أن يرى المسلمون من هذا السلطان كفراً صريحاً واضحاً بيناً عندهم به نصّ من آية أو خبر صحيح لا يقبل التأويل ففي هذه الحالة لا تجوز طاعته بل تجب مجاهدته وخلعه إذا توافرت القدرة على ذلك(1) .

173 ـ ثانياً : الخلاف بين أفراد الأمة والوقاية منه :

(1) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج13 ، ص 7 ـ 8 .

السنن الإلهية · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ١٤٨